انطلاق فعاليات المؤتمر الثاني العادي للكونفدرالية طباعة

انطلقت الثلاثاء 09 ديسمبر 2015 أعمال المؤتمر الثاني العادي للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية بحضور وفود نقابية من تركيا والمغرب والجزائر والسودان وسلطنة عمان، وممثلين عن السلطات وأرباب العمل، وقيادات نقابية وطنية عديدة.

وقد تميز المؤتمر بكلمات للضيوف

أشادوا فيها بالكونفدرالية وحيويتها وجودة علاقات التعاون التي تربطها بهم ، مشددين على أنهم يتطلعون إلى تعزيزها وتجذيرها أكثر وأكثر.

 

وفي كلمته بالمناسبة شكر الأمين العام محمد أحمد السلك الضيوف على تشريفهم للكونفدرالية بحضورهم وعلى تجشمهم عناء السفر الطويل ليحضروا معنا هذه المناسبة، كما شكر كل الذين لبوا دعوة الكونفدرالية من سلطات وأرباب عمل وعمال.

وجاء في الكلمة التي ألقاها الأمين العام ما نصه:

 

خطاب الأمين العام في افتتاح المؤتمر الثاني العادي 2015

 

معالي وزير الوظيفة العمومية والعمل وعصرنة الإدارة المحترم

أيها الضيوف الكرام

أيها المدعون الأفاضل

إخوتي المؤتمرين أخواتي المؤتمرات

بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أرحب بكم جميعا أحر الترحيب وأرفع إليكم أسمى عبارات الشكر والامتنان على ما شرفتمونا به من حضوركم هذا الحفل بمناسبة افتتاح المؤتمر الثاني العادي للكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية فمرحى بكم ضيوفا أعزة تجشمتم عناء السفر ومدعوين تغاضيتم عن المشاغل الجمة ومناضلين ضحيتم بأوقاتكم الثمينة من أجل تعزيز بناء وأداء مركزيتكم دفاعا عن قضاياكم العادلة.

أيها الحضور الكريم:

يأتي هذا المؤتمر بعد خمس سنوات على انعقاد مؤتمرنا العادي الأول  مؤتمر " البناء والتضحية" في العاشر من ديسمبر عام 2010 منعقدا تحت شعار "جميعا من أجل عمل نقابي فاعل" لنتجاوز مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة التفعيل والتطوير.

أيها السادة والسيدات:

ينعقد مؤتمرنا اليوم في ظرفية عالمية ومحلية بالغة التعقيد والدقة لعل أبرز ملامحها على المستوى العالمي:

-        الإرهاب والفوضى اللذين عصفا بدول وكيانات وشردا شعوبا وأمما ضاربة في الحضارة، وبات شررهما يتطاير في كل اتجاه، فضلا عن تنامي تجارة المخدرات والهجرة الهجرة السرية.

- تنامي التوجه لليبرالي المتوحش بدفع من المنظمة العالمية للتجارة والشركات متعددة الجنسيات.

 

-      تفاقم الفقر واتساع الشرخ الاجتماعي وخرق المبادئ والحقوق الأساسية للعامل-كما أقرتها منظمة العمل الدولية والقوانين الاجتماعية- من طرف الحكومات وأرباب العمل والشركات متعددة الجنسيات ...

-      تفاقم آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة أساسا عن سوء الحكامة العالمية خصوصا في الدول السائرة في طريق النمو.

ورغم هذه الوضعية السيئة، تلوح بوادر انفراج تتمثل في:

•      آلية التشاور، رغم رتابتها، بين المؤسسات المالية الدولية، ومنظمة التجارة العالمية من جهة؛ والكونفدرالية النقابية الدولية (CSI) من جهة ثانية؛ من أجل احترام حقوق العمال.

•      تنامي دور الحركة النقابية على الساحة العالمية، منذ ميلاد الكونفدرالية النقابية الدولية وتعاونها الوثيق والفعال مع الاتحادات النقابية الإقليمية والقطرية على طريق الكفاح من أجل عالم أكثر عدالة وإنصافا.

•      ازدياد دور المجتمع المدني وكفاحه إلى جانب القوى الديمقراطية والاجتماعية في العالم.

•      إبداء المؤسسات المالية الدولية قدرا أكبر من الاستعداد لأخذ البعد الاجتماعي في سياسات التنمية المتعبة في بلدان الجنوب على وجه الخصوص، إضافة إلى التزامها باحترام المبادئ والحقوق الأساسية للعمل.

II- على المستوى الوطني

فضلا عن تأثر البلد بعواقب الأزمة المالية الدولية و الانعكاسات السلبية لليبرالية، وتهاوي أسعار المواد الأولية ..فإن وضع الوطني يتسم بأمور من بينها:

1-    على المستوى السياسي:

-      تعثر السلطات في إيجاد حلول ملائمة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية

-      استحواذ السلطات على وسائل الإعلام العمومية

-      غياب دولة القانون وتجاهل قوانين العمل و الضمان الاجتماعي.

-      تعثر الحوار بين الفاعلين الوطنيين لحد الساعة، رغم الأمل الذي يحدونا في أن تنجح الأطراف في إطلاق حوار وطني يجري الحديث عنه، بما يسمح ببناء دولة قانون يجد فيها كل ذي حق حقه ويسود فيها مفهوم المواطنة واحترام القانون وحقوق الإنسان.

 

 

 

 

2-    على المستوى الاقتصادي:

-        تأثر  قطاع المعادن الذي أصبح أهم ركائز الاقتصاد بالتراجع العالمي الحاد في أسعار الحديد.

أ‌-     تلكؤ إدارة الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" في تنفيذ الالتزامات الموقعة بينها والعمال في 03/05/2014

ب‌-                      وعلى مستوى التنمية الزراعة والحيوانية فإن مساهمة هذا القطاع في الناتج الوطني الخام ما تزال ضئيلة نظرا لسياسات الحكومة القاضية بإقصاء المزارعين وإبرام عقود استغلال الأراضي الصالحة للزراعة مع شركات متعددة الجنسيات، فضلا عن ما تعانيه الثروة الحيوانية من مشاكل أهمها الجفاف وانعدام سياسة لتسويق واستغلال مشتقاتها.

3-   على المستوى الاجتماعي:

يرافق الوضع الاقتصادي السالف الذكر وضع اجتماعي سيئ يتمثل في:

- ارتفاع مذهل لمعدل البطالة يناهز 30% (هو الأكبر من نوعه في شبه المنطقة)، بفعل غياب سياسة تشغيل ناجعة وبسبب التسريح الجماعي للعمال.

- الضعف الكبير في شبكات الحماية الاجتماعية ومحدودية نظام التأمين الصحي و غياب ملاءمة النصوص المنظمة للحماية الاجتماعية مع الواقع.

- تراجع أداء قطاع التعليم العمومي بكل مستوياته بسبب ارتباك سياسات القطاع وسرعة تغييرها وانتشار المحسوبية وسوء التسير، واعتماده على مدرسين مكتتبين مؤقتا خارج القانون (لم يتلقوا أي تكوين مهني بنسبة 40%في التعليم الثانوي و15% في التعليم الأساسي) .

أما التعليم الخاص فإنه يكاد يكون منفلتا من الرقابة على المقررات والمضامين وظروف العمل التربوية، كما لم يسهم في توفير فرص عمل تتناسب مع حجم نشاطه بل ظل عالة على الكادر البشري للقطاع العام.

كذلك فإن التكوين الفني والمهني ظلا ضعيفين رغم إعلان الحكومات منحه الأولوية ورغم ما يمكن أن يسهما به في الاقتصاد الوطني من  تخفيض لمعدلات البطالة المرتفعة .

أما أداء قطاع الصحة فليس أحسن حالا رغم المبالغ الباهظة التي وجهت إليه ، فالزبونية والرشوة هي الغالب في تسيير الأشخاص واعتماد الصفقات، والتلاعب باستيراد الأدوية هو السمة الغالبة .

ويكاد القطاع الصحي الخاص يجهض القطاع العام لقوة المنافسة في المعدات والطاقم البشري.

أما أداء قطاع العدل – الذي به قامت السماوات والأرض – فلم يشهد أي تحسن على الرغم من بذل جهود كبيرة فيه خلال السنوات الأخيرة، كما يلحظ تراجع شعار محاربة الفساد وخيار الحكم الرشيد  في ظل تقارير متعددة عن استشراء الفساد في مختلف قطاعات الدولة في الاقتصاد والتعليم والصحة والعدل والتوجيه الإسلامي... وغيرها.

السادة والسيدات

لقد كانت المرحلة الفاصلة بين مؤتمرينا مجالا لعمل جاد لا يعرف الكلل ولا الملل  أسهمت فيه نقاباتنا المهنية على اختلاف قطاعاتها وقيادات العمل النقابي مركزيا وجهويا...

وكان لتفاني مناضلينا وإخلاص جهودهم أن أثمرت انتشارا للكونفدرالية على امتداد الخريطة الموريتانية وعلاقات تعاون وشراكة بناءة بمختلف شركائها في الساحة الوطنية، كما أنتجت علاقات دولية يجسدها حجم ونوعية ضيوفنا الأكارم الذين شرفونا بوجودهم معنا في  هذا المؤتمر..وهي مناسبة لتجديد الشكر لهم والامتنان، ورغم ما تحقق يلزمنا أن ندرك أن الطريق مازال وعرا طويلا ونحن في بدايات خطوات الألف ميل وهو ما يتطلب منا تفكيرا عميقا تنبثق منه استراتيجية موضوعية عميقة وحكيمة تمكنكم من الإسهام المميز في ترقية الشباب وتجاوز كل التحديات ولا ريب في أن ما نتمتع به عموما من كفاءات عالية وما نحن جاهزون لبذله من تضحيات عظيمة كفيل بأن نحقق من خلاله المبتغى المأمول على أكمل وجه.   وفي الختام أجدد الترحيب بضيوفنا الكرام وأتمنى لمؤتمرنا النجاح في جميع أعماله. 

آخر تحديث: الخميس, 10 ديسمبر 2015 14:47